محسن الحيدري
185
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
فالرئاسة الظاهريّة الصوريّة أمر لم يعتن بها الأئمة عليهم السّلام إلا لإجراء الحق وهي التي أرادها علي بن أبي طالب عليه السّلام بقوله - على ما حكى عنه - « والله لهي أحبّ إلي من أمرتكم » « 1 » مشيرا إلى نعل لا قيمة لها . وفي « نهج البلاغة » في الخطبة المعروفة ب « الشقشقيّة » : أما والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجّة بوجود الناصر ، وما أخذ اللّه على العلماء ان لا يقارّوا على كظّة ظالم ، ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز » « 2 » . وأمّا مقام الخلافة الكبرى الإلهية ، فليس هيّنا عنده ، ولا قابلا للرفض والإهمال وإلقاء الحبل على غاربه . فللفقيه العادل جميع ما للرسول والأئمة عليهم السّلام ممّا يرجع إلى الحكومة والسياسة ولا يعقل الفرق ، لان الوالي - أي شخص كان - هو المجري أحكام الشريعة ، والمقيم للحدود الإلهية ، والآخذ للخراج وسائر الضرائب ، والمتصرّف فيها بما هو صلاح المسلمين . فالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم يضرب الزاني مائة جلدة ، والإمام عليه السّلام كذلك والفقيه كذلك ، ويأخذون الصدقات بمنوال وأحد ، ومع اقتضاء المصالح يأمرون الناس بالأوامر التي للوالي وتجب إطاعتهم « 3 » .
--> ( 1 ) نهج البلاغة / الخطبة 33 ، قالها لابن عباس عندما سأله الإمام عليه السّلام : « ما قيمة هذه النعل ؟ قال : لا قيمة لها ، قال عليه السّلام : واللّه لهي أحب إليّ من إمرتكم إلّا أن أقيم حقّا أو أدفع باطلا » . ( 2 ) نهج البلاغة / الخطبة 3 . ( 3 ) كتاب البيع للإمام الخميني رحمه اللّه ج 2 ص 617 - 620 وص 622 - 626 .